حسين الحاج حسن
20
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
رأيه بوضوح « عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : لقي عباد البصري علي بن الحسين في طريق مكة فقال له : يا علي بن الحسين تركت الجهاد بصعوبته وأقبلت على الحج ولينته ، إن اللّه عز وجل يقول : إِن اللَّه اشْتَرى مِن الْمُؤْمِنِين أَنْفُسَهُم وأَمْوالَهُم بِأَن لَهُم الْجَنَّةَ * يُقاتِلُون فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُون ويُقْتَلُون وَعْداً عَلَيْه حَقًّا فِي التَّوْراةِ والْإِنْجِيل والْقُرْآن * ومَن أَوْفى بِعَهْدِه مِن اللَّه فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُم الَّذِي بايَعْتُم بِه وذلِك هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم « 1 » . فقال له عليه السلام : أتم الآية ، فقال : التَّائِبُون الْعابِدُون الْحامِدُون السَّائِحُون الرَّاكِعُون السَّاجِدُون الْآمِرُون بِالْمَعْرُوف والنَّاهُون عَن الْمُنْكَرِ والْحافِظُون لِحُدُودِ اللَّه وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِين « 2 » . إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم ، فالجهاد معهم أفضل من الحج » « 3 » . فإذا وجد الثوار المتمثلة فيهم هذه الصفات بحيث تجري في دمائهم وهي جزء لا يتجزأ من كيانهم فإنه يقدم واللّه تعالى سينصرهم حتما وسينتصر بهم : « التائبون ، العابدون . . . هؤلاء هم أنصار اللّه وأحباؤه . . . وليس المراؤون المخادعون الكذابون المراوغون . ذلك أن اللّه مع الذين اتقوا والذين هم صادقون . . وقد وجد هؤلاء في عهد الرسول ( ص ) وانتصر بهم انتصارا باهرا بإذن اللّه فانتشروا في بقاع الأرض ونشروا معهم الرسالة الإسلامية ثمرة من ثمار إخلاصهم للدين الحنيف فوصلوا إلى الدرجات الرفيعة والصفات السامية النابعة من روح الإسلام العظيم . ج - الاستفادة من التجارب السابقة : لقد تجرع الإمام الكثير من الآلام بسبب ما أصابه من غم وهم
--> ( 1 ) التوبة ، الآية 111 . ( 2 ) التوبة ، الآية 112 . ( 3 ) الكافي الكليني ، ج 5 ، ص 26 .